الصالحي الشامي

394

سبل الهدى والرشاد

الباب الثامن والسبعون في وفود فزارة إليه صلى الله عليه وسلم روى ابن سعد ( 1 ) ، والبيهقي عن أبي وجزة يزيد بن عبيد السعدي رضي الله تعالى عنه قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك وكانت سنة تسع قدم عليه وفد بني فزارة ، بضعة عشر رجلا ، فيهم خارجة بن حصن ، والحر بن قيس بن حصن وهو أصغرهم - وهم مسنتون - على ركاب عجاف ، فجاءوا مقرين بالاسلام . فنزلوا دار رملة بنت الحدث . وسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بلادهم ، فقال أحدهم : يا رسول الله ، أسنتت بلادنا ، وهلكت مواشينا ، وأجدب جنابنا ، وغرث عيالنا ، فادع لنا ربك يغيثنا ، واشفع لنا إلى ربك ، وليشفع لنا ربك إليك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سبحان الله ، ويلك ، هذا أنا أشفع إلى ربي عز وجل فمن ذا الذي يشفع ربنا إليه ؟ لا إله إلا هو العلي العظيم وسع كرسيه السماوات والأرض فهي تئط من عظمته وجلا له كما يئط الرحل الجديد ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ان الله عز وجل ليضحك من شففكم وأزلكم وقرب غياثكم ) . فقال الأعرابي : يا رسول الله ، ويضحك ربنا عز وجل ؟ فقال : ( نعم ) . فقال الأعرابي : لن نعدمك من رب يضحك خيرا . فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله ، وصعد المنبر فتكلم بكلمات ، وكان لا يرفع يديه في شئ من الدعاء الا في الاستسقاء . فرفع يديه حتى رئي بياض إبطيه وكان مما حفظ من دعائه : ( اللهم اسق بلادك وبهائمك وانشر ر حمتك وأحي بلدك الميت ، اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مرئيا طبقا واسعا ، عاجلا غير آ جل ، نافعا غير ضار ، اللهم اسقنا رحمة ولا تسقنا عذابا ولا هدما ولا غرقا ولا محقا ، اللهم اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء ) . فقام أبو لبابة بن عبد المنذر الأنصاري رضي الله تعالى عنه فقال : يا رسول الله ، التمر في المربد ، وفي لفظ المرابد . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم اسقنا ) فعاد أبو لبابة لقوله ، وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم لدعائه . فعاد أبو لبابة أيضا فقال : التمر في المربد يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره ) . قالوا : ولا والله ما نرى السماء من سحاب ولا قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار ، فطلعت من وراء سلع سحابة مثل الترس ، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطر ت . قال : فلا والله ما رأينا الشمس سبتا . وقام أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره لئلا يخرج التمر منه . فجاء ذلك الرجل أو غيره فقال : يا رسول الله ، هلكت الأموال وانقطعت السبل فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فدعا ورفع يديه حتى رئي بياض إبطيه ثم قال : ( اللهم حوالينا ولا علينا ،

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 6 / 143 . وابن سعد في الطبقات 2 / 92 . وانظر البد أية والنهاية 6 / 105 .